"اليَدُ الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى وَيبْدَأُ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَطْعِمْنِي أوْ طَلِّقْنِي"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (¬١)، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [صحيح بطرقه]
(وعنْ أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: اليدُ العُلْيَا خيرٌ منَ اليدِ السُّفلَى) تقدَّمَ تفسيرُهما (ويبدأ) أي بالبرّ والإحسانِ (أحدُكم بمنْ يعُولُ، تقولُ المرأة أطْعَمْني أو طلِّقْني. رواهُ الدارقطنيُّ وإسنادُه حسنٌ) أخرجَهُ منْ طريقِ عاصمٍ عنْ أبي صالحٍ عنْ أبي هريرةَ إلَّا أن في حِفْظِ عاصمٍ شيئًا. وأخرجَهُ البخاريُّ (¬٢) موقُوفًا على أبي هريرة. وفي روايةِ الإسماعيليِّ قالُوا: يا أبا هريرة شيءٌ تقولُهُ عنْ رَأيِكَ أوْ عنْ قولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: هذَا منْ كِيْسي إشارةً إلى أنهُ من استنباطِهِ، هكَذَا قالَهُ الناظرونَ في الأحاديثِ، والذي يظهرُ بلْ ويتعيَّنُ أن أبا هريرةَ قالَ لهمْ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ قالُوا هذا شيءٌ تقولُه عنْ رَأيِكَ أوْ عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ أجابَ بقولِه: مِنْ كيسي جوابَ المتهكمِ بهمْ لا مخبرًا أنهُ لمْ يكنْ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وكيفَ يصح حَمْلُ قولِه منْ كيسِ أبي هريرةَ على أنهُ أرادَ بهِ الحقيقةَ وقدْ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فينسبُ استنباطُه إلى قولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهلْ هذَا إلا كذبٌ منهُ على رسولِ اللَّهِ ﷺ وحاشا أبا هريرةَ منْ ذلكَ فهوَ منْ رُوَاةِ حديثِ: "مَنْ كَذَبَ عَليَّ متعمِّدًا فَليتبوأُ مقعدَهُ منَ النارِ" (¬٣)، فالقرائنُ واضحةٌ