لهُ النبيُّ ﷺ: "مَنْ هَذَا؟ "، فقال: ابني، فقالَ النبيُّ ﷺ: "لا تجني عليكَ ولا تجني عليهِ"، وعندَ أحمد (¬١) وأبي داودَ (¬٢) والترمذيِّ (¬٣) منْ حديثِ عمرِو بنِ الأحوصِ أنهُ ﷺ قال: "لا يجني جانٍ إلَّا علَى نفسهِ، ولا يجني جانٍ علَى ولدِه"، وجُمِعَ بينَهما وبينَ وجوبِ الديةِ على العاقلةِ بأنَّ المرادَ بهِ الجزاءُ الأخرويُّ، أي لا يجني عليهِ جنايةً يُعاقَبُ بها في الآخرةِ، وعلى القولِ بأنَّ الوالدَ والولدَ ليسا منَ العاقلةِ كما قالَهُ الخطابيّ (¬٤)، [فلا إشكال ولا يتم الحديث دليلًا] (¬٥).
الرابعة: قولُه ﷺ: إنَّما هوَ منْ إخوانِ [الكهنة] (¬٦)، منْ أجلِ سَجْعِهِ الذي سجعه، يظهرُ أنَّ قولَه: منْ أجلِ سَجْعِه الذي سجعه، مدرجٌ فهمَه الراوي، ففيهِ دليلٌ على كراهةِ السجعِ. قال العلماءُ: إنَّما كَرِهَهُ منْ هذَا الشخصِ لوجهيْنِ، أحدِهِمَا: أنهُ عارضَ بهِ حكمَ الشرعِ [وأراد] (¬٧) إبطالَه، الثاني: أنهُ [تكلف] (¬٨) في مخاطبتهِ. وهذانِ الوجْهانِ منَ السجعِ مذمومانِ، فأما السجعُ الذي وردَ منهُ ﷺ في بعضِ الأوقاتِ وهوَ كثيرٌ في الحديثِ فليسَ منْ هذَا لأنهُ لا يعارضُ حكمَ الشرعِ ولا يتكلَّفهُ فلَا نَهْيَ عنهُ.
الجنين غرة ذكرًا كان أم أنثى
١١/ ١٠٩٧ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٩) وَالنَّسَائيُّ (¬١٠) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَ: مَنْ شَهِدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الْجَنِينِ؟ قَال: فَقَامَ حَمَلُ بْنُ