الجاني أنْ يغرمَ الديةَ، قالُوا: وفي هذَا التأويلِ جمعٌ بينَ الدليلَيْنِ، قُلْنا: الاقتصارُ في الآيةِ وفي بَعْضِ الأحاديثِ على بعضِ ما يجبُ لا يدلُّ على أنهُ لا يجبُ غيرُه مما قامَ الدليلُ على وجوبِه.
وقدْ أخرجَ أحمدُ (¬١) وأبو داودَ (¬٢) عنْ أبي شريحٍ الخزاعيِّ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَنْ أصيبَ بدم خَبَلٍ - والخَبَلُ [الجرح] (¬٣) - فهوَ بالخيارِ بينَ إحدى ثلاثٍ: إما أن يقتصَّ، أو يأخذَ العقلَ، أو يعفوَ، فإنْ أرادَ الرابعةَ فخذُوا على يديْهِ، فإنْ قَبِلَ من ذلكَ شيئًا ثمَّ عَدَا بعدَ ذلكَ فإنَّ لهُ النارَ".
عقوبة من أعان على القتل
١٤/ ١١٠٠ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الآخَرُ يُقْتلُ الَّذِي قَتَلَ، وَيُحْبَسُ الَّذي أَمْسَكَ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ مَوْصُولًا (¬٤)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَجَّحَ الْمُرْسَلَ (¬٥). [مرسل]
(وعنِ ابنِ عمرَ ﵄ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: إذا أمسكَ الرجلُ الرجلَ وقتلَه الآخرُ يُقْتَل الذي قَتَلَ ويُحْبَسُ الذي أمسكَ. رواه الدارقطنيُّ موصولًا ومرسلًا، وصحَّحَهُ ابن القطَّانِ ورجالُه ثقاتٌ إلَّا أنَّ البيهقيَّ رجَّحَ المرسلَ).
قالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ في "الإرشاد": وهذا الإسنادُ على شرطِ مسلمٍ، قلتُ: إشارةً إلى إسنادِ الدارقطنيِّ فإنهُ رواهُ منْ حديثِ أبي داودُ الحفريِّ عنِ الثوريِّ عنْ إسماعيلَ بنِ أميةَ عنْ نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، الحديثَ، ثمَّ قالَ