قولِهِ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (¬١) الآيةُ، وأنهُ يقدمُ اليمنى، (إلى المِرْفَقِ) بكسرِ ميمِهِ، وفتح فائهِ، وبفتحهمَا، وكلمةُ (إلى) في الأصل للانتهاءِ، وقد تستعمل بمعنى مَعَ، وبينَتِ الأحَاديثُ أنهُ المرادُ، كما في حديث جابرٍ: "كان ﷺ يديرُ الماءَ على مرفقيهِ"، أي النبيُّ ﷺ. أخرجهُ الدارقطنيُّ (¬٢) بسندٍ ضعيفٍ، وأخرجَ (¬٣) بسندٍ حسنٍ في صفةِ وضوءِ عثمانَ أنهُ غسلَ يديهِ إلى المِرْفَقينِ حتى مسحَ أطرافَ العضُدَينِ، وهوَ عندَ البزَارِ (¬٤)، والطبرانيِّ (¬٥) منْ حديثِ وائلِ بن حجرٍ في صفةِ الوضوءِ: "وغسلَ ذراعيهِ حتى جاوزَ المرافقَ".
وفي الطحاويِّ (¬٦)، والطبرانيِّ (¬٧) من حديثِ ثعلبةَ بن عبادٍ عنْ أبيهِ: "ثمَّ غسلَ ذراعيهِ حتى [سال] (¬٨) الماءُ على مرفقيهِ"، فهذهِ الأحاديثُ يقوي بعضُها بعضًا (¬٩). قَالَ إسحاقُ بنُ راهويه: (إلى) في الآيةِ: يحتملُ أنْ تكونَ بمعنى الغايةِ، وأنْ تكونَ بمعنى مَعَ، فبيَّنتِ السنَّةُ أنَّها بمعْنى معَ.