النَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ (¬١). [مرسل]
(وعنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: قَتَلَ رجلٌ رجلًا علَي عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ فجعلَ النبيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا) بَيَّنَ البيهقيُّ (¬٢) أنَّ المرادَ دِرْهمًا (رواه الأربعةُ ورجَّحَ النسائيُّ وأبو حاتمٍ إرسالَه).
وقدْ أخرجَ البيهقيُّ عنْ عليٍّ ﵁ وعائشةَ وأبي هريرةَ (¬٣) وعمرَ بنِ الخطابِ (¬٤) ﵃ مثلَ هذا. وإنَّما رجَّحَ النسائي وأبو حاتمٍ إرسالَه لما قالَه البيهقيُّ (¬٥) إنَّ محمدَ بنَ ميمونٍ راويهِ عنْ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عنْ عمرِو بنِ دينارٍ عنْ عكرمةَ عنِ ابنِ عباسٍ إنَّما قالَ لنا فيهِ عنِ ابنِ عباسٍ مرةً واحدةً وأكثرُ ما كانَ يقولُ عنْ عكرمةَ عنِ النبيِّ ﷺ، انتَهى.
قلتُ: وزيادةُ العدْلِ مقبولةٌ، وكونُه قالَها مرةً واحدةً كافٍ في الرفعِ فإنهُ لو اقتصَرَ عليها لحكمَ برفعِ الحديثِ، فإرسالُه مرارًا لا يقدَحُ في رفْعِهِ مرةً واحدةً. وإلى هذَا ذهبَ أكثرُ [أهل العلم، وذهبت] (¬٦) الهادويةُ وأهلُ العراقِ أنَّها عَشْرةُ آلافِ درهمٍ، واستدلَّ لهُ في "البحرِ" (¬٧) بقولِه: لقولِ عليٍّ ﵇ وهوَ توقيفٌ، انتَهى. إلَّا أنهُ لم يطَّرِدْ له هذَا المعنَى فيما ينقلُه عنْ عليٍّ ﵁ بلْ تارةً يقولُ مثلَ هذَا وتارةً يقولُ: إنَّ قولَ عليٍّ اجتهادٌ ﵁ ولا يلزمُنا، ودَعْوى التوقيفِ غيرُ [صحيح] (¬٨) إذْ مثلُ هذا فيهِ للاجتهادِ مَسْرحٌ.
لا يطالب أحد بجناية غيره
١٢/ ١١١٥ - وَعَنْ أَبي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: ابْنِىِ وَأَشْهَدُ بِهِ. فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ".