- وَصَحَّ عَنْ عَليٍّ مِنْ طُرُقٍ نَحوُهُ مَوْقُوفًا. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ (¬١) وَالْحَاكِمُ (¬٢). [ضعيف]
(وعنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: هلْ تدري يا ابنَ أمِّ عَبْدٍ) هوَ عبد اللهِ بنُ مسعودٍ لأنهُ المعروفُ بذلكَ وكأنهُ رواهُ عنهُ ابنُ عمرَ ﵄ أو سمعَ النبيَّ ﷺ يحدِّثُه (كيفَ حُكمُ اللهِ فيمَنْ بَغَى منْ هذهِ الأمةِ؟ قالَ: اللهُ ورسولُه أعلمْ، قالَ: لا يُجْهَزُ علي جريحِها) أي لا يتمّمُ قتل مَنْ كانَ جريحًا منَ البغاةِ (ولا يُقْتَلُ أسيرُها ولا يُطْلَبُ هاربُها ولا يقسمُ فَيْئُها. رواهُ البزَّارُ والحاكمُ وصحَّحَهُ فوهِمَ لأنَّ في إسنادهِ كوثرَ) بفتحِ الكافِ وسكونِ الواوِ ومثلثةٍ مفتوحةٍ فراءٍ (ابنَ حكيمٍ، وهوَ متروكٌ، وصحَّ عنْ عليٍّ ﵁ نحوُه منْ طرقٍ نحوه موقوفًا. أخرجَه ابنُ أبي شيبةَ والحاكمُ)، في "الميزان" (¬٣) كوثرُ بنُ حكيمٍ عنْ عطاءٍ ومكحولٍ وهوَ كوفيٌّ نزلَ حلبَ، قالَ ابنُ معينٍ: ليسَ بشيءٍ، قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: أحاديثُه بواطيلُ، انتَهى.
قالَ ابنُ عديٍّ (¬٤): هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ. وأما الروايةُ عنْ عليٍّ ﵇ فَرَوَاها البيهقيُّ (¬٥) وغيرُه.
وفي الحديثِ مسائلُ:
الأولى: جوازُ قتالِ البغاةِ وهوَ إجماعٌ لقولهِ تعالَى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (¬٦).
قلتُ: والآيةُ دالُّةٌ على الوجوبِ وبهِ قالتِ الهادويةُ، ولكنْ شَرَطُوا ظنَّ الغلبةِ. وعندَ جماعةٍ منَ العلماء أنَّ قتالَهم أفضلُ منْ قتالِ الكفارِ، قالُوا: لِمَا يلحقُ المسلمينَ منَ الضررِ منْهم.
واعلمْ أنهُ يتعيَّنُ أَوَّلًا قبلَ قتالِهمْ دعاؤُهم إلى الرجوعِ عنِ البغي وتكريرُ الدعاءِ كما فعلَ علي ﵇ في الخوارجِ فإنَّهم لما فارقُوه أرسلَ إليهمُ ابنَ عباسٍ