اختلفَ صرفُهما مثلُ أنْ يكونَ رُبْعَ دينارٍ صرفَ درهمينِ مثلًا. وقالَ الشافعيُّ (¬١): الأصلُ في تقويمِ الأشياءِ هوَ الذهبُ لأنهُ [أصل الجواهر] (¬٢) في الأرضِ كلِّها، قالَ الخطابيُّ (¬٣): ولِذلكَ فإنَّ الصِّكاكَ القديمةَ كانَ يُكْتَبُ فيها عشرةُ دراهمَ وزنُ سبعةِ مثاقيلَ، فعُرِفَت الدراهمُ بالدنانيرِ وحُصِرتْ بها حتَّى قالَ الشافعيُّ (¬٤): إنَّ الثلاثةَ الدراهمِ إذا لم تكن قيمتُها رُبْعَ دينارٍ لم توجبِ القطعَ كما قدَّمنا.
وقالَ بقولِ الشافعي في التقويمِ أبو ثورٍ والأوزاعيُّ وداودُ (¬٥)، وقالَ أحمدُ (¬٦) بقولِ مالكٍ (¬٧) في التقويمِ بالدراهمِ، وهذانِ القولانِ في قدْرِ النصابِ تفرُّعًا عنِ الدليلِ كما عرفتَ. وفي البابِ أقوالٌ كما قدَّمنَا لم ينهضْ لها دليلٌ فلا حاجةَ إلى شغلِ الأوراقِ [بها] (¬٨) والأوقاتِ [بالقالِ والقيلِ] (¬٩).
٣/ ١١٥١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١٠). [صحيح]
(وعنِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قطعَ في ثمن مجنٍّ قيمتُه ثلاثةُ دراهمَ. متفقٌ عليهِ). المِجَنُّ بكسرِ الميمِ وبالجيمِ: الترسُ، مِفْعَلٌ منَ الاجتنانِ وهوَ الاستتارُ والاختفاءُ، كُسِرَتْ ميمُه لأنهُ آلةٌ في الاستتارِ قالَ:
وكانَ مِجنِّي دونَ مَنْ كنتُ أتَّقِي … ثلاثَ شخوصٍ كاعِبانِ [ومعصيرِ] (¬١١)
وقد عرفتَ مما مضى أنَّ الثلاثةَ الدراهمِ ربْعُ دينارٍ، ويدلُّ لهُ قولُه: وفي روايةٍ لأحمدَ (¬١٢): "ولا تقطعُوا فيما هوَ أَدْنَى منْ ذلكَ" بعدَ أنْ ذكرَ القطعَ في ربْعِ