وفي "المنارِ" (¬١): هذهِ المسألةُ فيها صعوبةٌ لأنَّ حرمةَ الميتِ كحرمةِ الحيِّ، لكنَّ حرمةَ يدِ السارقِ كذلكَ الأصلُ مَنْعُها، ولم يدخلِ النباشُ تحتَ السارقِ لغةً والقياسُ الشرعيُّ غيرُ واضحٍ، وإذا توقَّفْنَا امتنعَ القطعُ، انتَهى.
واختُلِفَ في السارقِ منْ بيتِ المالِ، فذهبتِ الهادويةُ والشافعيُّ وأبو حنيفةَ (¬٢) إلى أنهُ لا يُقْطَعُ مَنْ سرقَ منْ بيتِ المالِ [ومروي] (¬٣) عنْ عمرَ (¬٤)، وذهبَ مالكٌ (¬٥) إلى أنهُ يقطعُ، واتفقُوا على أنهُ لا يقطعُ مَنْ سرقَ منَ الغنيمةِ والخُمسِ وإنْ لم يكنْ منْ أَهْلِها قالُوا: لأنهُ قدْ يشاركُ فيها بالرضخِ أوْ منَ الخُمسِ.
قتل من تكرَّرت سرقته
١٣/ ١١٦١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جِيءَ بِسَارق إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ"، فَقَالُوا: إِنَّما سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "اقْطَعُوهُ" فَقُطِعَ، ثُمّ جِيءَ بهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ"، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمّ جِيءَ بهِ الثَّالِثَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بهِ الرّابعَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ وَاسْتَنْكَرَهُ (¬٦). [حسن]
(وعنْ جابرٍ ﵁ قالَ: جيء بسارقِ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: اقتلُوه، فقالُوا: يا رسول اللهِ إنَّما سرق، فقالَ: اقطعوهُ، فَقُطِعَ، ثمَّ جيءَ بهِ الثانيةَ فقالَ: اقتلُوه، فذَكَرَ مثلَهُ، ثمَّ جيءِ بهِ الثالثةَ فذكرَ مثلَهُ، ثمَّ جيءَ بهِ الرابعةَ كذلكَ، ثمَّ جيءَ بهِ الخامسةَ فقالَ: اقتلُوه. أخرجَه أبو داودَ والنسائيُّ)، تمامُه عندَهُما: قال جابرٌ: فانطلقْنَا بهِ