الأربعِ المراتِ، والواجبُ قطعُ اليمينِ في السرقةِ الأُولى إجماعًا، وقراءةُ ابنِ مسعودٍ (١) مبيِّنةٌ لإجمالِ الآيةِ، فإنهُ قرأَ: فاقطَعُوا أيمانَهما، وفي الثانيةِ الرِّجلُ اليسرى عندَ الأكثرِ لفعلِ الصحابةِ (¬١) وعندَ طاوسٍ (¬٢) اليدُ اليسرى لِقُرْبِها منَ اليمنَى، وفي الثالثةِ يدُهُ اليُسرى، وفي الرابعةِ رجلُه [اليسرى] (¬٣).
وهذَا عندَ الشافعيِّ ومالكٍ (¬٤) لما أخرجَهُ الدارقطنيُّ (¬٥) منْ حديثٍ أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في السارقِ: "إنْ سرقَ فاقطعُوا يدَه، ثمَّ إنْ سرقَ فاقطعُوا رِجْلَه، ثمَّ إنْ سرقَ فاقطعُوا يدَه، ثمَّ إنْ سرقَ فاقطعُوا رِجْلَه"، وفي إسنادِهِ الواقديُّ. وأخرجَهُ الشافعيُّ (¬٦) منْ وَجْهٍ آخرَ عنْ أبي هريرةَ مرفُوعًا، وأخرجَ الطبرانيُّ والدارقطنيُّ (¬٧) نحوَه عنْ عصمةَ بنِ مالكٍ وإسنادُه ضعيفٌ.
وخالفتِ الهادويةُ والحنفيةُ (¬٨) فقالُوا: يُحْبَسُ في الثالثةِ لما رواهُ البيهقيُّ (¬٩) منْ حديثِ عليٍّ ﵇ أنهُ قالَ بعدَ أنْ قطعَ رِجْلَه وأُتِيَ بهِ في الثالثةِ: "بأيِّ شيءٍ يتمسَّح وبأي شيء يأكلُ" لَمَّا قيلَ لهُ تقطعُ يدَه اليُسرى، ثمَّ قالَ: "أقطعُ رجلَه؟ على أيِّ شيءٍ يمشي؟ إني لأَسْتَحِي منَ اللهِ، ثمَّ ضربَهُ وخلدَ في السجنِ". وأجابَ الأولونَ بأنَّ هذَا رأيٌ لا [يقاوِمُ] (¬١٠) النصوصَ، وإنْ كانَ المنصوصُ فيهِ ضعيفٌ فقدْ عاضدتَهْ الرواياتُ الأُخَرْ.
وأما محلُّ القطعِ فيكونُ منْ مفصلِ الكفِّ إذْ هوَ أقلُّ ما يُسَمَّى يَدًا، ولِفِعْلِهِ ﷺ فيما أخرجَه الدارقطنيُّ (¬١١) منْ حديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ: "أُتِيَ النبيُّ ﷺ