يُقْبَلُ قولُه بلا بَيِّنَةٍ، قالُوا: لأنهُ ﷺ قدْ قبلَ قولَ واحدٍ ولم يحلِّفْهُ بلِ اكْتَفَى بقولِه، وذلكَ في قصةِ معاذِ بن الجموحِ وغيرِها فيكونُ مخصِّصًا لحديثِ الدَّعْوى والبينةِ.
للإمام أن يعطي السلب لمن يشاء
٢٣/ ١٢٠٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ في - قِصَّةِ قَتْلِ أَبي جَهْلِ - قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتى قَتَلَاهُ، ثمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيفَيكُمَا؟ " قَالَا: لَا، قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا فَقَالَ: "كِلاكُمَا قَتَلَهُ"، فَقَضَى ﷺ بِسَلْبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). [صحيح]
(وعنْ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ ﵁ في قِصَّةِ قَتْلِ أبي جهلٍ) يومَ بدرٍ (قالَ فابْتَدَرَاهُ) أي تسابقا إليهِ (بسيْفَيْهِمَا) أي ابني عفراءَ - (حتَّى قَتَلَاهُ ثمَّ انْصَرَفَا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبراهُ. فقالَ: أيُّكُمَا قتلَه؟ هلْ مسحْتُما سيفَكُما؟ قَالَا: لا، فنظرَ فيهِمَا) أي في سَيْفَيْهِمَا (فقالَ: كِلَاكما قتلَه فقضَى ﷺ بِسَلَبِهِ لمعاذِ بن الجَموحِ) بفتحِ الجيمِ آخرَه حاءٌ مهملةٌ بِزِنَةِ فَعُولٍ (متفقٌ عليهِ).
استدلَّ بهِ على أن للإمامِ أنْ يعطيَ السَّلَبَ لِمَنْ شاءَ وأنهُ مفوَّضٌ إلى رأيهِ؛ لأنهُ ﷺ أخبرَ أن ابني عفراءَ قَتلا أبا جهلٍ ثمَ جعلَ سَلَبَهُ لغيرِهِما، وأُجِيْبَ عنهُ بأنهُ إنَّما حكمَ بهِ ﷺ لمعاذِ بن عمرِو بن الجموحِ؛ لأنهُ رأَى أثرَ ضربتِه بسيفهِ هيَ المؤثرةُ في قَتْلِهِ لِعُمْقِها فأعطاهُ السلبَ، وطَيَّبَ قلبَ ابني عفراءَ بقولِه: كِلَاكُما قتلَه وإِلَّا فالجنايةُ القاتلةُ ضربةُ معاذِ بن عمرِو ونسبةُ القتلِ إليهما مجازٌ أيّ كِلَاكُما أرادَ قَتْلَه، وقرينةُ المجازِ إعطاءُ سَلَبِ المقتولِ [لأحدهما] (¬٢)، وقدْ يُقَالُ هذا محلُّ النزاعِ.
يجوز قتل الكفار إذا تحصَّنوا بالمنجنيق
٢٤/ ١٢٠٣ - وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ