أنشطُ وأشْهى للسيرِ والإمعانِ في بلادِ العدوِّ وأجمُّ، وهمْ عندَ القفولِ تضعف دوابِّهم وأبدانِهم وهمْ أشْهَى للرجوعِ إلى أوطانِهم وأهاليهم لطولِ عهدِهم بهمْ وحبِّهم للرجوعِ فيرَى أنهُ زادَهم في القفولِ لهذِه العلةِ، واللَّهُ أعلمُ.
قالَ الخطابيُّ بعدَ نقلِه كلامَ ابن المنذرِ: هذا ليسَ بالبيِّنِ لأنَّ فحواهُ يوهمُ أن الرجعةَ هي القفولُ إلى أوطانِهم وليسَ هوَ معنَى الحديثِ، والبدأةُ إنَّما هيَ ابتداءُ السفرِ للغزوِ إذا نهضتْ سريةٌ منْ جملةِ العسكرِ، فإذا وقعتْ بطائفةِ منَ العدوِّ كانَ لهمْ فيهِ الربعُ ويشركُهم سائرُ العسكرِ في ثلاثةِ أرباعِه، فإنْ قفلُوا منَ الغزوةِ ثمَّ رجعُوا فأوقعُوا بالعدوِّ ثانيةً كانَ لهم مما غنمُوا الثلثُ لأنَّ نهوضَهم بعدَ القفولِ أشدُّ لكونِ العدوِّ علَى حَذَرٍ وحَزْمِ انتَهى، وما قالَه هوَ الأقربُ. واللَّهُ سبحانه أعلم.
٣٥/ ١٢١٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قِسْمَةِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). [صحيح]
(عن ابن عمرَ ﵄ قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُنَفِّل بعضَ مَنْ يبعثُ منَ السَّرايا لأنفسِهم خاصة سوى قسمةِ عامةِ الجيشِ. متفقٌ عليهِ).
فيهِ أنهُ ﷺ لمْ يكنْ ينفلُ كلَّ مَنْ [يبعثُه] (¬٢) بلْ بحسبِ ما يراهُ منَ المصلحةِ في التنفيلِ.
الأخذ من طعام العدو قبل القسمة
٣٦/ ١٢١٥ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ في مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنأْكُلُهُ ولَا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣)، وَلأَبي دَاودَ (¬٤): فَلَمْ يُؤخَذْ مِنْهُ الْخُمُسُ. وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبّانَ (¬٥). [صحيح]