أثبتَ الواوَ اقتضَى المشاركةَ معَهُم فيما [قالُوه] (¬١)، قالَ النوويُّ (¬٢): إثباتُ الواوِ وحذفُها جائزٌ إنْ صحَّتْ الرواية به، فإنَّ الواوَ وإن اقتضتِ المشاركةَ فالموتُ هوَ علينا وعليهم ولا امتناعَ.
وفي الحديثِ دليلٌ على إلجائِهم إلى مضايقِ الطُّرقِ إذا اشتركُوا همْ [والمسلمونَ] (¬٣) في الطريقِ، فيكونُ [طريقهم الضيق، والأوسع] (¬٤) للمسلمينَ، فإنْ خلتِ الطريقُ عن المسلمينَ فلا حرجَ عليهم، وأما ما يفعلُه اليهودُ في هذهِ الأزمنةِ منْ تعمدِ جَعْلِ [المسلم] (¬٥) على يسارِهِم إذا لاقاهُم في الطريقِ، فشيءٌ ابتدعُوه لم يُرْوَ فيهِ شيءٌ، وكأنَّهَم يريدونَ التفاؤلَ بأنَّهم أصحابِ اليمينِ فينبغي مَنْعهُم مما يتعمَّدونَه منْ ذلكَ لشدةِ محافَظَتِهِمْ عليهِ ومضادةِ [المسلمينِ] (¬٦).
وثيقة صلح الحديبية
٦/ ١٢٣٢ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عامَ الْحُدَيْبِيَةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: "هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سُهَيلَ بْنَ عَمْرٍو: عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأمَنُ فِيهَا الناسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٧)، وَأَصْلُهُ في الْبخارِيِّ (¬٨). [صحيح]
(وعنِ المسور بن مخرمةَ ومروانَ أن النبيَّ ﷺ خرجَ عامَ الحديبية وذكر الحديثِ)، هكذَا في نُسَخِ بلوغِ المرامِ بفرادِ [ضمير] (¬٩) ذِكْرٍ، وكانَ الظاهرُ فَذَكَرا بضمير التثنيةِ يعودَ إلى [المسورِ] (¬١٠) ومروانَ، وكأنهُ أرادَ فذكرَ أي الراوي (بطولِه وفيهِ: هذَا ما صَالَحَ عليهِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ سهيلَ بنَ عمرٍو على وضْعِ الحربِ عَشْرَ سنينَ يأمنُ فيها الناسُ ويكفُّ بعضُهم عنْ بعضٍ. أخرجَهُ أبو داودَ وأصلهُ في البخاريِّ).