سببٍ (¬١) لحديثِ: "أُحلَّ لنا ميتتانِ ودمانِ: السمكُ والجرادُ، والكبدُ والطحالُ"، أخرجهُ أحمدُ (¬٢) والدارقطني (¬٣) مرفوعًا من حديثِ ابن عمرَ وقالَ: إنَّ الموقوفَ أصحُّ، ورجَّحَ البيهقيُّ (¬٤) الموقوفَ وقالَ: لهُ حكمُ الرفعِ، واختُلِفَ فيهِ هلْ هوَ منْ صَيْدِ البحرِ أمْ منْ صَيْدِ البرِّ، ووردَ حديثانِ ضعيفانِ أنهُ منْ صيدِ البحرِ (¬٥).
(¬١) واشترط المالكية ذكاته بقتل الآدمي من ضرب أو حرق أو طبخ. أفاده في هامش "فتح العلام".
(¬٢) في "المسند" (٢/ ٩٧).
(¬٣) (٣) في "السنن" (٤/ ٢٧٢ رقم ٢٥).
(¬٤) في "السنن الكبرى" (١/ ٢٥٤).
قلت: وأخرجه الشافعي في "ترتيب المسند" (٢/ ١٧٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٤) كلهم من حديث ابن عمر. قال المارديني في "الجوهر النقي": "رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعًا كذا قال ابن عدي في "الكامل" اهـ.
والخلاصة: فهو حديث صحيح.
(¬٥) الحديث الأول:
أخرجه الترمذي (٣/ ٢٠٧ رقم ٨٥٠)، وأبو داود (٢/ ٤٢٩ رقم ١٨٥٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢٢) من طريق أبي المهزِّم.
عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة فاستقبلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَراد. فجعلنا نضربُهُ بسياطِنَا وعِصيِّنا، فقال النبي ﷺ: "كُلُوهُ فإنه من صيدِ البحر". قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفُهُ إلا من حديث أبي المُهَزِّمِ عن أبي هُريرةَ. وأبو المُهَزِّم اسمهُ يزيدُ بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة" اهـ.
قلت: بل قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٤٧٨): متروك.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف.
• وأخرجه أبو داود (٢/ ٤٢٩ رقم ١٨٥٣) من طريق ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الجراد من صيد البحر".
وفيه ميمون بن جابان، وهو مجهول، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال المنذري: ميمون بن جابان لا يحتج به، وهو حديث ضعيف.
الحديث الثاني:
أخرجه الترمذي (٤/ ٢٦٩ رقم ١٨٢٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢١) من حديث جابر بن عبد الله وأنس بن مالك مرفوعًا بلفظ: "إنها نَشْرَةُ حوت في البحر". قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قد تُكُلِّم فيه وهو كثير الغرائب والمناكير. وأبوه محمد بن إبراهيم ثقة وهو مدني. قلت: والخلاصة أن الحديث ضعيف.