(وعنْ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالتْ: نحرْنا على عهدِ رسولِ الله ﷺ فرسًا فأكلْناه. متفقٌ عليهِ). وفي روايةٍ (¬١) ونحنُ بالمدينةِ، وفي روايةِ الدارقطنيِّ (¬٢) [هذا] (¬٣): "فأكلْنا نحنُ وأهلُ بيتِ النبيِّ ﷺ ".
والحديثُ دليلٌ على حِلِّ أكلِ لحمِ الخيلِ، وتقدمَ الكلامُ فيهِ لأنَّ الظاهرَ أنهُ ﷺ علم ذلكَ وقرَّرَهُ، كيفَ وقدْ قالتْ: إنهُ أكلَ منهُ أهلُه ﷺ، وقالتْ هنا: نحرْنا، وفي روايةِ الدارقطنيِّ: ذبحْنا.
فقيلَ: فيهِ دليلٌ على أن النحرَ والذبحَ واحدٌ، قيلَ: ويجوزُ أنْ يكونَ أحدُ اللفظينِ مجازًا إذِ النحرُ للإبلِ خاصةً وهوَ الضربُ بالحديدِ في لبَّةِ البدنةِ حتَّى تُفْرَى أوداجُها. والذبحُ: هوَ قطعُ الأوداجِ في غيرِ الإبلِ.
قالَ ابنُ التينِ: الأصلُ في الإبلِ النحرُ وفي غيرِها الذبحُ، وجاءَ في القرآنِ في البقرةِ: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (¬٤)، وفي السنةِ نحرَها. وقدِ اختلفَ العلماءُ في نحرِ ما يُذْبَحُ وذبحِ ما يُنْحَرُ، فأجازهُ الجمهورُ والخلافُ فيهِ لبعضِ المالكيةِ.
وقولُه في الحديثِ: (ونحنُ بالمدينةِ)، يردُّ على مَنْ زعَم أن حِلَّها قبلَ فرضِ الجهادِ، فإنهُ فُرِضَ أولَ دخولِهم المدينةَ.
أكل الضبِّ
١٢/ ١٢٥١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥). [صحيح]
(وعنِ ابن عباسٍ ﵁ قالَ: أُكِلَ الضبُّ على مائدةِ رسولِ الله. متفقٌ عليهِ)، فيهِ دليلٌ على جوازِ أكْلِ الضبِّ وعليهِ الجماهيرُ. وحكَى عياضٌ عنْ قومٍ تحريْمَه