وقولُه: (فإنُه وقيذٌ) أي كالوقيذِ، وذلكَ لأنَّ الوقيذَ المضروبُ بالعصَا منْ دونِ حدٍّ وهذَا قد شاركَه في العلةِ وهي القتلُ بغيرِ حدٍّ.
تحريم أكل ما أنتن
٤/ ١٢٥٦ - وَعَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَمَيتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكتَهُ، فَكُلْهُ، مَا لَمْ يَنْتُنْ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِم (¬١). [صحيح]
(وعنْ أبي ثعلبةَ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: إذا رميتَ بسهمِكَ فغابَ عنكَ فأدركْتَه فَكُلْ ما لمْ ينتنْ. أخرجَهُ مسلمٌ). تقدمَ الكلامُ فيما غابَ عنْ مصرعِه منَ الصيدِ سواءٌ كانَ بسهمٍ أو جارحٍ. وفي الحديثِ دلالة على تحريمِ أَكْلِ ما أنتنَ منَ اللحمِ، قيلَ ويحملُ على ما يضرُّ الأكلُ أوْ صارَ مستخبثًا أو يحملُ على التنزيهِ ويُقَاسُ علَيهِ سائرُ الأطعمةِ المنتنَةِ.
٥/ ١٢٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبيِّ ﷺ: "إِنَّ قَوْمًا يَأتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي: أَذَكَروا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: "سَمُّوا الله عَلَيهِ أَنتُمْ وَكلُوهُ"، رَوَاهُ الْبُخَارِي (¬٢). [صحيح].
(وعنْ عائشةَ ﵂ أن قومًا قالُوا للنبيِّ ﷺ: إنَّ قومًا يأتونَنَا باللحمِ لا ندري أَذُكِرَ اسمَ اللَّهِ عليهِ) أي عندَ ذكاتِه (أمْ لا؟ فقال: سمُّوا الله عليهِ أنتمْ وكلُوه. رواه البخاريُّ). تقدَّمَ أن في رواية: "إنَّ قومًا حديثو عهد "بالجاهليةِ"، وهي هُنا في البخاريِّ منْ تمامِ الحديثِ بلفظِ: "قالتْ وكانُوا حديثي عهدِ بالكفرِ"، وفي روايةٍ مالكٍ (¬٣) زيادةٌ: "وذلكَ في أولِ الإسلامِ"، والحديثُ قدْ أُعِلَّ بالإرسالِ وليسَ بعلةٍ عندنا على ما عرفتَ [غير مرة] (¬٤) سيِّما وقدْ وصلَه البخاريُّ.
وتقدَّم أنَّ الحديثَ منْ أدلةِ مَنْ قالَ بعدمِ وجوبِ التسميةِ ولا يتمُّ ذلكَ. وإنَّما هوَ دليلٌ على أنهُ لا يلزمُ أنْ يعلمُوا التسميةَ فيم يجلبُ إلى أسواقِ