والحديثُ ظاهرٌ في النَّهْي عن النذرِ مطْلقًا ما ينذرُ بهِ ابتداءً، كمنْ ينذرُ أنْ يُخرجَ منْ مالِه كذَا، وما يتقرَّبُ بهِ معلَّقًا كأنْ يقولَ: إنْ قدِمَ زيدٌ تصدَّقتُ بكذَا.
كفارة النذر كفَّارة يمين
١٢/ ١٢٩١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كفارَةُ يَمينٍ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١)، وَزَادَ الترْمِذيُّ (¬٢) فِيهِ: "إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ" وَصَحَّحَهُ. [صحيح]
(وعنْ عقبةَ بن عامرٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -: كفَّارةُ النذرِ كفارةُ يمينٍ. رواهُ مسلمٌ. وزادَ الترمذيُّ فيهِ: إذا لم يسمِّه. وصحَّحَهُ). [ولمسلم (¬٣) من حديث عمران: لا وفاء لنذر في معصيةٍ] (¬٤). الحديثُ دليلٌ على أن مَنْ نذرَ بأيِّ نذرٍ منْ مالٍ أو غيرِه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ولا يجبُ الوفاءُ بهِ. وإلى هذَا ذهبَ جماعةٌ منْ فقهاءِ أهلِ الحديثِ كما قالَ النوويُّ (¬٥). وقدْ أخرج البيهقيُّ (¬٦) عنْ عائشةَ ﵂: "في رجلٍ جعلَ مالَه في [المساكينِ] (¬٧) صدقة قالتْ: كفارةُ يمينٍ".
وأخرجَ أيضًا (¬٨) عنْ صفيةَ أنَّها سمعتْ عائشةَ ﵂، وإنسانٌ يسألُها عن الذي يقولُ: كلُّ مالِه في سبيلِ اللَّهِ، أوْ كل مالِه في رتاجِ الكعبةِ، ما يكفِّرُ ذلكَ؟ قالتْ عائشةُ: "يكفِّره ما يكفِّرُ اليمينَ"، وكذا أخرجَهُ (¬٩) عنْ عمرَ وابنِ عمرَ وأمِّ سلمةَ، قالَ البيهقي: هذا في غيرِ العتقِ، فقدْ رُوِيَ عن ابن عمرَ منْ وجهٍ آخرَ أن العتاقَ يقعُ، وكذا عن ابن عباسٍ، ودليلُهم حديثُ عقبةَ هذَا. وذهبَ آخرونَ إلى