[وقالَ: لا تبقَى ببنَ الحديثينِ معارضةٌ أصْلًا] (¬١)، وهوَ كما قالَ: إلَّا أنهُ يلزمُ منهُ أنهُ يبقَى الرقّ في حصَّةِ الشريكِ إذا لم يخترِ العبدُ السِّعايةَ. ويحملُ حديثُ أبي المليحِ (¬٢) عنْ أبيهِ أن رجلًا أعتقَ شقصًا له في غلامٍ فذكرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فقالَ: "ليسَ لله شريك". وفي رواية: فأجاز (¬٣) عتقه. وأخرجه النسائي (¬٤) بإسناد قوي. ومثله ما أخرج (¬٥) أحمد بإسنادٍ حسنِ منْ حديثِ سَمُرَةَ أن رجلًا أعتقَ شقصًا في مملوكِ فقالَ النبيُّ ﷺ: "هوَ كلُّه فليسَ للهِ شريكٌ"، [فيُحمل ذلك] (¬٦) على الموسِرِ فتندفعُ المعارضةُ.
وأما ما أخرجه أبو داودَ (¬٧) منْ طريقِ ملقامَ عنْ أبيهِ: "أن رجلًا أعتقَ [نصيبَه في مملوكِ] (¬٨) فلم يضمنْه النبيُّ ﷺ " وإسنادُه حسنٌ، [فيُحمل] (¬٩) في حقِّ المُعسِرِ. ويدلُّ لهُ ما أخرجَهُ النسائيُّ (¬١٠) عن ابن عمرَ ﵄ بلفظِ: "منْ أعتقَ عبْدًا ولهُ فيهِ شركاءُ، ولهُ وفاءٌ فهوَ حرٌّ، ويضمنُ نصيبَ شركائِه بقيمتهِ لما أساءَ منْ مشاركتِهم، وليسَ على العبدِ شيءٌ" فقالَ: ولهُ وفاءٌ، [فإنه دال على ما ذكره من وجه الجمع باعتبار الإيسار والإعسار في العتق وعدمه] (¬١١)، والثاني منْ وجْهَي الجمعِ: أن المرادَ بالاستسعاءِ أن العبدَ يستمرُّ في خدمةِ سيِّدهِ الذي لم [يعتقه ويبقى رقيقًا] (¬١٢) بقدرِ حصَّته. ومعنَى غيرُ مشقوقٍ عليهِ: أنهُ لا [يكلِّفهُ] (¬١٣) سيدُه منَ الخدمةِ فوقَ طاقته، ولا فوقَ حصَّتهِ منَ الرقِّ،