الكلام على الشرب قائمًا
١١/ ١٣٦٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَشْرَبَن أَحَدُكُمْ قَائِمًا"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١). [صحيح]
(وعنهُ) أي عنْ أبي هريرةَ ﵁ (قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: لا يشربنَّ أحدُكم قائمًا. أخرجَهُ مسلمٌ)، وتمامُه: "فمنْ نسيَ فليستقئْ" من القيءِ، وأخرجَهُ أحمدُ (¬٢) منْ وجهٍ آخرَ عنْ أبي هريرةَ "أنهُ ﷺ رأَى رجلًا يشربُ قائمًا فقالَ: مه، فقالَ: لِمهْ؟ فقالَ: أيسرُّكَ أنْ يشربَ معكَ الهرُّ؟ قالَ: لا، قالَ: قدْ شربَ معكَ مَنْ هَو شرٌّ منهُ الشيطانُ". وفيهِ راوٍ لا يُعْرَفُ، ووثَّقهُ يحيى بنُ معينِ. والحديثُ دليلٌ على تحريمِ الشربِ قائمًا، لأنهُ الأصلُ في النَّهْي (¬٣) وإليهِ ذهبَ ابنُ حزمٍ. وذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ خلافُ الأَوْلَى، وآخرونَ إلى أنهُ مكروهٌ، كأنَّهم صرفُوه عنْ ذلكَ لما في صحيحِ مسلمٍ (¬٤) منْ حديثٍ ابن عباسٍ: "سَقَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ منْ زمزمَ فشربَ وهوَ قائمٌ"، وفي صحيحِ البخاريِّ (¬٥): "أن عليًا ﵁ شربَ قائِمًا، وقالَ: رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ كما رأيتموني فعلتُ"، فيكونُ فعلُه ﷺ بيانًا لكونِ النَّهي ليسَ للتحريمِ. وأما قولُه: "فليستقئْ" فإنهُ [نقل اتفاقَ] (¬٦) العلماءِ على أنهُ ليسَ على مَنْ شربَ قائمًا أنْ يستقيءَ، وكأنَّهم حملُوا الأمرَ أيضًا على الندبِ.
يبدأ باليمين في التنعل
١٢/ ١٣٦٧ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا