التحذير من الشح
٤/ ١٤٠٠ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اتقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ"، أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١). [صحيح]
(وَعَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) في الشحِّ، وفي التفرقةِ بينَه وبينَ البخلِ أقوالٌ: فقيلَ في تفسيرِ الشُحِّ، إنهُ أشدُّ منَ البخلِ وأبلغُ في المنعِ منَ البخلِ. وقيلَ: هوَ البخلُ معَ الحرصِ. وقيلَ: البخلُ في بعضِ الأمورِ، والشحُّ عامٌّ. وقيلَ: البخلُ بالمالِ خاصةً، والشحُّ بالمالِ، والمعروفِ، وقيلَ: الشحُّ الحرصُ على ما ليسَ عندَه والبخلُ بما عندَه. وقيل: (فإنهُ أهلكَ مَنْ كانَ قبلَكُم) يحتملُ أنْ يريدَ الهلاكَ الدنيويَّ المفسَّرَ بما بعدَه في تمامِ الحديثِ، وهوَ قولُه: "حملَهم على أنْ سفكُوا دماءهم، واستحلُّوا محارِمَهُم" (¬٢)، وهذا هلاكٌ دنيويٌّ. والحاملُ لهمْ هوَ شحُّهم على حفظِ المالِ وجمعِه، وازديادِه وصيانتِه عنْ ذهابِه في النفقاتِ، فضمُّوا إليهِ مالَ الغيرِ صيانةً لهُ، ولا يُدْرَكُ مالُ الغيرِ إلا [بالحرب] (¬٣) [والغصبيةِ] (¬٤) المفضيةِ إلى القتلِ، واستحلالِ المحارمِ، ويحتملُ أنْ يرادَ بهِ الهلاكُ الأُخرويُّ فإنهُ يتفرعُ عما اقترفوهُ منِ ارتكابِ هذهِ المظالمِ، والظاهرُ حملُه على الأمريْنِ. واعلمْ أن الأحاديثَ (¬٥) في ذمِّ الشحِّ والبخلِ كثيرةٌ والآياتُ القرآنيةُ: ﴿الَّذِينَ [يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ (¬٦)، ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (¬٧)، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ] (¬٨) ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ