هذا وعدمُ المكافأةِ والصبرُ [هو الأَولى والأفضل] (¬١)، فقدْ ثبتَ: "أن رجلًا سبَّ أبا بكرٍ ﵁[بحضرتِه] (¬٢) ﷺ فسكتَ أبو بكرٍ، والنبيّ ﷺ قاعدٌ، ثمَّ أجاب أبو بكرٍ (¬٣) فقامَ النبيُّ ﷺ، فقيلَ لهُ في ذلكَ، فقالَ: إنهُ لما سكتَ أبو بكرٍ كانَ ملكٌ يجيبُ عنهُ، فلمَّا انتصفَ لنفسِه حضرَ الشيطانُ. هذا اللفظ [أو نحوه] (¬٤) "، قالَ تعالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (¬٥).
النهي عن مضارَّة المسلم
٢١/ ١٤١٧ - وَعَنْ أَبي صِرْمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اللهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسْلِمًا شَق اللهُ عَلَيهِ"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٦)، وَالتِّرْمِذيُّ (¬٧)، وَحَسَّنَهُ. [حسن]
(وَعَنْ أبي صِرمَةَ) بكسرِ الصادِ المهملةِ، وسكونِ الراءِ، اشتُهِرَ بكُنيتِه، واختُلِفَ في اسمِه اختلافًا كثيرًا، وهوَ منْ بني مازنِ بن النجارِ، شهدَ بدرًا وما بعدَها منَ المشاهدِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اللهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسْلِمًا [شَقَّ] (¬٨) اللهُ عليهِ. أخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والتَّرمِذِيُّ، وَحَسَنَهُ)، أي: مَنْ أدخلَ على مسلمٍ مضرةً في مالِه أوْ نفسِه أو عِرْضِه بغير حقٍّ ضارَّهُ اللَّهُ، أي: جازاهُ منْ جنسِ فعلِه، وأدخلَ عليهِ المضرَّةَ. والمشقةَ المنازعةُ، أي: مَنْ نازعَ مسلِمًا ظُلْمًا وتعدِّيًا أنزلَ اللَّهُ عليهِ [المضرة] (¬٩) والمشقةَ جزاءً وفاقًا. والحديثُ تحذير [من] (¬١٠) أذَى المسلمِ بأيِّ شيءٍ.