لهُ تعالَى. قالَ الخطابيُّ: وجميعُ هذهِ الأشياءِ راجعةٌ إلى العبدِ في نصيحةِ نفسِه، واللَّهُ تعالَى غنيٌّ عنْ نُصْحِ الناصحِ، والنصيحةُ لكتابِه الإيمانُ بأنهُ كلام الله تعالى، [وأنه من عنده] (¬١)، وتحليلُ ما حلَّلَه، وتحريمُ ما حرَّمهُ، والاهتداءُ بما فيهِ، والتدبرُ لمعانيهِ، والقيامُ بحقوقِ تلاوتِه، والاتعاظُ بمواعظِه، والاعتبارُ بزواجرِه، والمعرفةُ لهُ. والنصيحةُ لرسولِ اللهِ ﷺ تصديقُه بما جاءَ بهِ، واتباعُه فيما أمرَ بهِ ونَهَى عنهُ، وتعظيمُ حقِّه وتوقيرُه [واحترامه] (¬٢) حيّا وميِّتًا، ومحبةُ مَنْ أمرَ بمحبتِه منْ آله وصحبهِ، ومعرفةُ سنتهِ [النبوية] (¬٣)، والعملُ بها ونشرُها، والدعاءُ إليها، والذبُّ عنْها. والنصيحةُ لأئمة المسلمينَ إعانتُهم على الحقِّ وطاعتُهم فيهِ، وأمرُهم به [والعمل به] (¬٤)، وتذكيرُهم لحوائج العبادِ، ونصحُهم في الرفقِ والعدلِ، [وترك الباطل والظلم، وإزالة العسف والجور] (¬٥).
قالَ الخطابيُّ (¬٦): ومنَ النصيحةِ لهم الصلاةُ خلفَهم، [والجهادُ معهُم] (¬٧)، وتعداد أسبابِ الخيرِ في كلِّ منَ الأقسامِ هذه لا تنحصرُ. قيلَ: وإذا أريدَ بأئمةِ المسلمينَ العلماءُ: فنصْحُهم بقبولِ أقوالِهم، وتعظيمِ حقِّهم، والاقتداءِ بهم، ويُحْتَملُ أنهُ يحملُ عليهما الحديثُ فهوَ حقيقةٌ فيهمَا. والنصيحةُ لعامةِ المسلمينَ بإرشادهم إلى مصالِحهم في [دنياهمُ وأُخْراهُم] (¬٨)، وكفُّ الأَذى عنْهم، وتعليمُهم ما جهلوهُ، وأمْرهُم بالمعروفِ، ونَهْيهُم عنِ المنكرِ ونحوُ ذلكَ، والكلامُ على كلِّ قسم يحتملُ الإطالةَ، [وفي هذا] (¬٩) كفايةٌ، وقدْ بسطْنا الكلامَ عليهِ في شرحِ الجامعِ الصغيرِ. قالَ ابنُ بطالٍ (¬١٠): في الحديثِ دليلٌ على أنَّ النصيحةَ تُسَمَّى دِيْنًا وإسلامًا، وأنَّ الدينَ [يقع] (¬١١) علَى العملِ. كما [يقع] (¬١٢) على القولِ، قالَ: