وعكسُهُ، فوردَ بلفظِ: رَفَعَ يديْه ثمَّ كَبَّرَ، وبلفظِ: كبَّرَ ثمَّ رفعَ يديْهِ. وللعلماءِ قولانِ، (الأولُ): مقارنةُ الرفعِ للتكبيرِ، (والثاني): تقديمُ الرفع على التكبيرِ. ولمْ يقلْ أحدٌ بتقديم التكبيرِ على الرفع فهذهِ صفتُهُ. وفي المنهاجِ (¬١) وشرحِهِ "النجمُ الوهاجُ": والأولُ رفعُهُ [وهو الأصحّ] (¬٢) معَ ابتدائِهِ لمَا رَوَاهُ الشيخانِ (¬٣) عن ابن عمرَ: "أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ حينَ يكبِّرُ،"؟ فيكونُ ابتدَاؤُهُ معَ ابتدائهِ، [ولا استصحابَ] (¬٤) في انتهائهِ؛ فإنْ فرغَ منَ التكبيرِ قبلَ تمامِ الرفعِ أوْ بالعكسِ أتمَّ الآخرُ، فإنْ فرغَ منْهما حطَّ يديْهِ ولمْ يستدم الرفعَ. (والثاني): يرفعُ غيرَ مكبِّرٍ ثمَّ يكبِّرُ - ويداه قارَّتانِ - فإذا فرغَ أرسلَهُمَا؛ لأنَّ أَبا داودَ رواهُ (¬٥) كذلكَ بإسنادِ حسنٍ. وصححَ هذا البغداديُّ، واختارهُ الشيخُ النووي، ودليلُه في مسلم (¬٦) منْ روايةِ ابن عمرَ.
(والثالثُ) يرفعُ معَ ابتداءِ التكبيرِ، ويكونُ انتهاؤُه معَ انتهائِه، ويحطُّهُمَا بعدَ فراغِ التكبيرِ لا قبلَ فراغِهِ؛ لأنَّ الرفعَ للتكبيرِ فكانَ معهُ، وصحَّحهُ المصنفُ (¬٧) ونسبهُ إلى الجمهورِ. انتهى بلفظهِ وفيهِ (¬٨) تحقيقُ الأقوالِ وأدلتها. ودلَّتِ الأدلةُ أنهُ مِن العمل المخيَّرِ فيهِ، فلا يتعينُ شيءٌ [بعينه] (¬٩).
وأمَّا حكمهُ، فقالَ داودُ، والأوزاعيُّ، والحُمَيْدِيُّ شيخُ البخاريِّ، وجماعةٌ: إنهُ واجبٌ لثبوتِهِ مِنْ فعلِهِ ﷺ؛ فإنهُ قالَ المصنفُ (¬١٠): إنهُ رَوَى رفعَ اليدينِ في