[فصَّله] (¬١) بقولِه: (ركعتينِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، ورَكْعَتَيْنِ بعدَ المَغْرِبِ في بيتهِ)، تقييدُها يدلُّ على أن ما عدَاها كانَ يفعلهُ في المسجدِ، وكذلكَ قولهُ: (وركعتينِ بعدَ العشاءِ في بيتهِ، وركعتينِ قبلَ الصبحِ) لم يقيدْهُما معَ أنهُ كانَ يصلّيهِمَا ﷺ في بيتهِ، وكأنهُ تركَ التقييدَ لشهرةِ ذلكَ من فعلهِ ﷺ، (متفقٌ عليه. وفي رواية لهما: وركعتينِ بعدَ الجمعةِ في بيتهِ)؛ فيكونُ قولُهُ: عشرَ ركعاتٍ نظرًا إلى التكرارِ كلَّ يومٍ.
(ولمسلم) أي: من حديث ابن عمرَ: (كان إذا طلعَ الفجرُ لا يصلّي إلَّا ركعتينِ خفيفتين) هما المعدودتانِ في العشرِ، وإنَّما أفادَ لفظُ مسلم خفَّتَهُمَا، وأنهُ لا يصلّي بعدَ [طلوعِه] (¬٢) سواهُما، وتخفيفُهما مذهبُ مالك والشافعيِّ وغيرِهما. وقد جاءَ في حديثِ عائشة: "حتى أقولَ: أقَرأ [بأمِّ] (¬٣) الكتابِ"؟ يأتي قريبًا (¬٤).
والحديثُ دليل على أن هذهِ النوافلَ للصلاة. وقدْ قيلَ في حكمةِ شرعِيَّتِها: إنَّ ذلكَ ليكونَ ما بعدَ الفريضةِ جبْرًا لما فرطَ فيها منْ آدابِها وما قبلَها كذلك، وليدخلْ [في] (¬٥) الفريضةِ وقدِ انشرحَ صدرُه للإتيانِ بها، وأقبل قلبُهُ على فعلِها.
يجبر نقص صلاة الفرض بصلاة النفل وكذلك الزكاة
قلتُ: قد أخرج [أحمدُ] (¬٦)، وأبو داودَ (¬٧)، وابنُ ماجه (¬٨)، والحاكمُ (¬٩) منْ حديثِ تميمٍ الدَّاري قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أولُ ما يُحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ صَلَاتُهُ، فإنْ كانَ أتمَّها كتبتْ لهُ تامَّة، وإنْ لَمْ يكنْ أتمَّها قالَ اللَّهُ لملائكتهِ: انظُروا هل تجدونَ لعبدي منْ تطوع فتكمِلونَ [بها] (¬١٠) فريضته، ثمَّ