الهادي، والناصرُ وغيرُهما (¬١) قياسًا على المجنونِ، قالُوا: ولا حجةَ في قصةِ عمروٍ هذه، لأنهُ لم يُرْوَ أن ذلكَ كان عن أمرهِ ﷺ ولا تقريرِهِ، وأجيبَ بأنَّ دليلَ الجوازِ وقوعُ ذلكَ في زمنِ الوحي، ولا يقرّرُ فيهِ على فعل ما لا يجوزُ سيَّما في الصلاةِ التي هي أعظمُ أركانِ الإسلامِ. وقد نُبِّهَ ﷺ بالوحي على القذَى الذي كانَ في نعلِهِ (¬٢)، فلو كانَ إمامةُ الصبيِّ لا تصحُّ لنزلَ الوحيُ بذلك.
وقد استدلَّ أبو سعيدٍ (¬٣) وجابرٌ (¬٤) بأنَّهم كانُوا يعزلونَ والقرآنُ ينزلُ، والوفدُ الذينَ قدَّمُوا عَمرًا كانُوا جماعةً منَ الصحابةِ، قالَ ابنُ حزمٍ (¬٥): [ولا نعلمُ] (¬٦) لهمْ مخالفًا في ذلكَ، واحتمالُ أنهُ أمَّهم في نافلةٍ يبعذهُ سياقُ القصةِ، فإنهُ ﷺ علَّمَهُمْ الأوقاتِ للفرائضِ ثمَّ قالَ لهمْ: "إنهُ [يؤمُّكم أكثرُكُم] (¬٧) قرآنًا".
(¬١) انظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٥٥ - ٥٦ رقم المسألة ١١٩٢)، و"المحلَّى" لابن حزم (٤/ ٢١٧ - ٢١٩ رقم المسألة ٤٩٠)، و"المجموع" للنووي (٤/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، و"معجم السلف" (٢/ ٢١ - ٢٢)، و"نيل الأوطار" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦).
(¬٢) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٠، ٩٢)، والدارمي (١/ ٣٢٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣١)، وأبو يعلى في "المسند" (٢/ ٤٠٩ رقم ٢٢٠/ ١١٩٤)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٧ رقم ١٠١٧)، وأبو داود (٦٥٠)، وابن حبان (٥/ ٥٦٠ رقم ٢١٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٧)، والطيالسي رقم (٢١٥٤) من طرق عن أبي سعيد الخدري، قال: صلّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ، فلمّا صلّى خلعَ نعليه فوضَعهُما عن يساره، فخلع القومُ نعالَهُم، فلما قضى صلاته، قال: "ما لكم خلعتم نعالكم"؟ قالوا: رأيناكَ خلعتَ فخلعْنَا، قال: "إني لم أخْلَعْهُمَا من بأسٍ، ولكن جبريلَ أخبرني أن فيهما قذرًا، فإذا أتى أحدكُم المسجد، فلينظُرْ في نعليهِ، فإن كان فيهما أذىً فليمسحْهُ".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.
(¬٣) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٧٤٠٩)، ومسلم (١٤٣٨) من حديث أبي سعيد.
(¬٤) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠) من حديث جابر.
(¬٥) في "المحلى" (٤/ ٢١٨).
(¬٦) في (ب): "ولا يُعلم".
(¬٧) في (أ): "يؤمّهم أكثرهم".