والحديثُ [دليلٌ] (¬١) على أن [فعلَ] (¬٢) الرخصةِ أفضلُ من فعلِ العزيمةِ، كذا قيلَ، وليسَ فيهِ على ذلكَ دليلٌ، بل يدلُّ على [مساواتِها] (¬٣) للعزيمةِ، والحديثُ يوافقُ قولَه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (¬٤).
القول في تحديد مسافة القصر
٤/ ٤٠٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٥). [صحيح]
(وعن أنسٍ ﵁ قَالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا خرجَ مسيرةَ ثلاثةِ أميالٍ أو فراسخَ صلَّى ركعتينِ. رواهُ مسلمٌ). المرادُ من قولهِ: "إذا خرجَ" إذا كانَ قصدُ" مسافةَ هذا القدرِ، لا أن المرادَ أنه [كانَ] (¬٦) إذا أرادَ سفرًا طويلًا فلا يقصرُ إلَّا بعدَ هذهِ المسافةِ. وقولُه: "أميالٍ أو فراسخَ" شكٌّ منَ الراوي، وليسَ التخييرُ في أصلِ الحديثِ، قالَ الخطابيُّ: شكَّ فيهِ شعبةُ. قيلَ: في حدِّ الميلِ هوَ أن ينظرَ إلى الشخصِ في أرضٍ مستويةٍ فلا يدري أهوَ رجلٌ أمِ امرأةٌ أو غيرُ ذلكَ، وقالَ النوويُّ (¬٧): هوَ ستةُ آلافِ ذراع، والذراعُ أربعةٌ وعشرونَ أصبعًا معترضةً متعادلةً، والأصبعُ ستُّ شعيراتٍ معترضةٍ متعادلةٍ، وقيلَ: هو اثنا عشرَ ألفِ قدمٍ بقدمِ الإنسانِ، وقيلَ: هوَ أربعةُ آلافِ ذراعٍ، وقيلَ: ألفُ خطوةٍ للجملِ، وقيلَ: ثلاثةُ آلافِ ذراعٍ بالهاشمي، وهوَ اثنانِ وثلاثونَ أصبعًا، وهو ذراعُ الهادي ﵇، وهوَ الذراعُ العُمَريُّ المعمولُ عليهِ في صنعاء وبلادِها.
وأما الفَرْسَخُ فهوَ ثلاثة أميالٍ وهو فارسيٌّ معرَّبٌ.
واعلمْ أنهُ قد اختلفَ العلماءُ في المسافةِ التي تقصرُ فيها الصلاةُ على نحوِ