الظهرِ إجماعًا، فهيَ البدلُ عنهُ، وقد حقَّقناهُ في رسالةٍ (¬١).
التنفل بعد الجمعة
١٦/ ٤٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَها أَرْبَعًا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢). [صحيح]
(وعن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسول اللَّهِ ﷺ: إذا صلَّى أحدُكُم الجمعةَ فليصلِّ بعدَها أربعًا. رواهُ مسلمٌ).
الحديثُ دليلٌ على شرعيةِ أربعِ ركعاتٍ بعدَ الجمعةِ، والأمرُ بها وإنْ كانَ ظاهرُه الوجوبَ إلَّا أنهُ أخرجهُ عنهُ ما وقعَ في لفظهِ من روايةِ ابن الصباحِ: "مَنْ كانَ مُصَلِّيًا بعدَ الجمعةِ فليصلِّ أربعًا"، أخرجهُ مسلمٌ (¬٣)، فدلَّ على أن ذلكَ ليسَ بواجبٍ، والأربعُ أفضلُ منَ الاثنتينِ لوقوعِ الأمرِ بذلكَ، وكثرةِ فعلهِ لها ﷺ، قالَ في الهَدي النبوي (¬٤): "وكانَ ﷺ إذا صلَّى الجمعةَ دخلَ منزلَه [وصلَّى] (¬٥) ركعتينِ سنتَها، وأمرَ مَنْ صلَّاها أنْ يصلِّي بعدَها أربعًا"، قالَ شيخُنا ابنُ تيميةَ: إنْ صلَّى في المسجدِ صلَّى أربعًا، وإنْ صلَّى في بيتهِ صلَّى ركعتينِ.
قلت: وعلى هذا تدلُّ الأحاديثُ، وقد ذكرَ أبو داودَ (¬٦) عن ابن عمرَ "أنهُ كانَ إذا صلَّى في المسجدِ صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في بيتهِ صلَّى [ركعتين] (¬٧) "، وفي الصحيحينِ (¬٨) عن ابن عمرَ أنهُ ﷺ كانَ يصلِّي بعدَ الجمعةِ ركعتينِ في بيتهِ.