إلى الأخذِ بأقوالِ الصحابةِ في هذهِ المسألةِ، لأنهُ لم يثبتْ فيها عن النبيِّ ﷺ شيء.
قلتُ: [وقد] (¬١) روى العقيليُّ (¬٢) عن أحمدَ بن حنبلٍ أنهُ قالَ: ليسَ يروى في التكبيرِ في العيدينِ حديثٌ صحيح، [هذا] (¬٣) والحديثُ دليل على أنهُ يكبرُ في الأُولى من ركعتي العيدِ سبعًا، ويحتملُ أنها بتكبيرة الافتتاحِ، وأنَّها من غيرَها، والأوضحُ أنَّها من دونِها وفيها خلادث، وقالَ في الهدي النبويّ (¬٤): إنَّ تكبيرةَ الافتتاح منها إلَّا أنهُ لمْ يأتِ بدليلٍ، وفي الثانية خمسًا، وإلى هذا ذهبَ جماعةٌ منَ الصحابةِ وغيرِهم، وخالفَ آخرونَ فقالُوا: خمسٌ في الأُولى وأربعٌ في الثانيةِ، وقيلَ: ثلاثٌ في الأُولى وثلاثٌ في الثانيةِ، وقيلَ: ستٌّ في الأُولى وخمسٌ في الثانيةِ، قلتُ: والأقربُ العملُ بحديثِ البابِ، فإنهُ وإنْ كانَ كلُّ طرقهِ واهيةً، فإنهُ يشدُّ بعضُها بعضًا، ولأنَّ ما عداهُ منَ الأقوالِ ليسَ فيها سنةٌ يُعملُ بها.
[وفي الحديث] (¬٥) دليلٌ على أن القراءةً بعدَ التكبيرِ في الركعتينِ، وبهِ قالَ الشافعيُّ ومالكٌ، وذهبَ الهادي إلى أن القراءةَ قبلَها فيهمَا، واستدلَّ لهُ في البحرِ (¬٦) بما لا يتمُّ دليلًا، وذهبَ الباقرُ وأبو حنيفةَ إلى أنهُ يقدمُ التكبيرَ في الأُولى، ويؤخّرُهُ في الثانيةِ ليوالي بينَ [القراءتين] (¬٧).
واعلمْ أن قولَ المصنفِ أنهُ نقلَ الترمذيُّ عن البخاريِّ تصحيحَه، وقال في "التلخيصُ الحبيرِ" (¬٨): إنهُ قالَ البخاريُّ والترمذيُّ إنهُ أصحُّ شيءٍ في هذا البابِ.