بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا (¬١)، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ (¬٢) مِنْهُمَا.
فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟
قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (¬٣) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (¬٤)، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ!
فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ (¬٥) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ (¬٦) يَجُولُ (¬٧) فِي النَّاسِ (¬٨)، قُلْتُ (¬٩): أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي (¬١٠)، فَابْتَدَرَاهُ (¬١١) بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ.