كما كان ﷺ حريصاً على تعليم من جهل منهن أمراً من أمور الدين والرفق بهن، وعدم مؤاخذتهن. ومن ذلك ما ورد عن أنس بن مالك ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري".
قالت: "إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه". فقيل لها: إنه النبي ﷺ. فأتت النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين. فقالت: لم أعرفك.
فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى " (١) .
قال العلامة العيني ﵀: "فيه ما كان ﵊ من التواضع والرفق بالجاهل، وترك مؤاخذة المصاب، وقبول اعتذاره" (٢) . وكان لتعامل رسول الله ﷺ باللطف مع المرأة الأثر الكبير في نفسها. فهذا التعامل بالرفق واللين مع المرأة ولَّد لديها محبةً لرسول الله ﷺ ومهابة. ومما يؤيد ذلك ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: فلما ذهب النبي ﷺ قيل لها: "إنه رسول الله، فأخذها مثل الموت. فأتت بابه ... الحديث" (٣) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح قول أنس بن مالك ﵁ "فأخذها مثل الموت" أي: من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه ﷺ؛ خجلاً منه ومهابة (٤) .
فحسن تعامل المعلم مع طلابه والرفق بهم، والأخذ بأيديهم يُوَلِّد لديهم