المطلب الأول: في حث الإسلام على العمل والكسب الحلال
لا شك أن المال عصب الحياة كما يقال، وقد حث الإسلام على العمل والكسب الحلال، قال جل شأنه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ﴾ [الملك:١٥] .
وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة:١٠] .
وقال النبي ﷺ: "اليد العليا خير من اليد السفلى..." (١) .
وبما أن الإنسان مأمور بالعمل فلا بد أن يكون كسبه حلالاً حتى يبارك الله له فيه، وإذا أراد الإنسان المسلم تنمية ماله، فلا بد أن يكون خالصاً من الشوائب المحرمة كالربا مثلاً، فإنّه ممحق البركة ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة:٢٧٦] ، ويقول ﷺ: "أيها الناس إن الله طيّب لا يقبل إلا طيباً..." (٢) .
فالإسلام دين متكامل في كل شيء وليس للتواكل فيه مكان، فهو يحث على العمل في كل وقت إلى يوم القيامة، ومما يؤكد ذلك قوله ﵊: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة (٣) ، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل" (٤) ، وقال ﷺ: "ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع