قصداً أو من غير قصد، يقال: أودعت زيداً مالاً، واستودعته إياه، إذا دفعته إليه ليكون عنده وديعة، فأنا مودع ومستودع بالكسر، وزيد مودِع ومستودَع بالفتح، والمال مودَع ومستودع أيضا أي: وديعة كذا في المغرب.
الأمانة: خلاف الخيانة، وهي مصدر أمن الرجل أمانة فهو أمين إذا صار كذلك، هذا أصلها، ثم سمي ما تأتمن عليه صاحبك أمانة.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ . [سورة الأنفال: آية ٢٧] والأمين من صفات الله تعالى، يقال أئتمنه على كذا: اتخذه أميناً، ومنه الحديث: "المؤذن مؤتمن" ١ أي يأتمنه الناس على الأوقات التي يؤذن فيها فيعملون على أذانه ما أمروا به من صلاة وصوم وفطر.
وأما ما في الوديعة من قوله ﵇: "من اؤتمن أمانة" فالصواب "على أمانة" وهكذا في الفردوس، وإن صح هذا فعلى تضمين استحفظ. كذا في المغرب.
وقال ﵇: "الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر الفقر" ٢ الحديث.
قيل: لما ابتليت زليخا بالفقر وابيضت عيناها من فراق يوسف ﵇، حتى جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف ﵇ فقامت ونادت: "أيها الملك اسمع كلامي، فوقف يوسف ﵇ فقالت: الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك". وقيل: فتزوجها ترحماً.
من كتاب النهاية في شرح الهداية في أول باب الوديعة.