وَأَصَابَ العَطَشَ المُسْلِمُونَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ؛ فَقَالَ بَعْضُ المُنَافِقِينَ: لَوْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَزْعُمُ لَاسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ كَمَا اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَوَقَالُوهَا؟ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَسْقِيَكُمْ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَاباً؛ كَثِيفاً، قَصِيفاً، دَلُوقاً، مَخْلُوفاً، ضَحُوكاً، زِبْرِجاً، تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذاً، قِطْقِطاً، سَجْلاً، بُعَاقاً، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
فَمَا رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ دُعَائِهِ حَتَّى أَظَلَّتْنَا السَّحَابُ الَّتِي وَصَفَ، يَتَلَوَّنُ فِي كُلِّ صِفَةٍ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صِفَاتِ السَّحَابِ.
ثُمَّ أُمْطِرْنَا كَالضُّرُوبِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَفْعَمَ السَّيْلُ الوَادِيَ، وَشَرِبَ النَّاسُ فَارْتَوَوْا» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِنِيُّ فِي «صَحِيحِهِ».
* * *