الله من الله، قال الله جل وعلا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ١ ولهذا يسمى كليم الله، ومحمد ﷺ لما عُرج به إلى السماء سمع كلام الله من الله بدون واسطة.
ولما يكلم الرب سبحانه الخلائق يوم القيامة فإن كلامه ينفذ جميع الآذان، ويسمعه القريب والبعيد كما قال النبي ﷺ:"يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان"٢ وهذا شاهد لقول المصنف: " بكلام مسموع ".
وكلامه ﵎ بحرف، فـ: ﴿الم﴾ تتكون من ثلاثة أحرف: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، كما جاء في الحديث:"لا أقول " الم " حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"٣.
وعندما نقول: إنَّ كلام الله بحرف وصوت يسمع فإنَّه لا يلزم منه تشبيه الله ﷿ بالمخلوقين، بل هذا كلام يخصه ويليق به سبحانه. ودلائل هذا في الكتاب والسنة كثيرة جداً، بل دل العقل من وجوه كثيرة على وصف الله ﷿ بالكلام، وأنه يتكلم متى شاء كيف شاء. ومن بين هذه الوجوه: أنَّ عدم الكلام نقص وعيب، والله ﷿ وهب الخلق هذا الكلام، وواهب