أحد يدرك أنَّها حروف، فلو سألت صغار الأطفال لقالوا: هذه حروف.
أو يقولوا: إنها ليست كلام الله، ويخرجوا بهذا من الدين؛ لأنهم جحدوا شيئاً من كلام الله وهو هذه الحروف المقطعة.
" وروى الترمذي من طريق عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال:"من قرأ حرفاً من كتاب الله ﷿ فله عشر حسنات" قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ورواه غيره من الأئمة وفيه:"أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف""
هذا الحديث يروى عن النبي ﷺ بأسانيد فيها ضعف، لكن بعض أهل العلم قواه بمجموع طرقه ١.
وفيه دلالة واضحة على ما سبق من أنَّ القرآن مكون من أحرف، وأنَّ هذه الأحرف من كلام الله.
" وروى يعلى بن مَمْلَك عن أم سلمة "أنها نعتت قراءة رسول الله ﷺ، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً" رواه أبو داود وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو عيسى الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب "
" يعلى بن مَمْلَك " على وزن جعفر.
" نعتت " أي: وصفت، وهذا فيه أنَّ النعت يطلق ويقصد به الوصف، خلافاً لمن قال بالتفريق بينهما، وأنَّ النعت ما كان خاصاً بعضو، والصفة للعموم.
" قراءة مفسرة " فأم سلمة ﵂ وصفت قراءة الرسول ﷺ بأنها مفسرة، أي: قراءة مرتلة فيها ترسل وتتبع للمعاني والدلالات. فمن يقرأ ويقف عند أماكن الوقوف المناسبة كأنه فسَّر لك الآية ووضح معناها.