رؤيا حلم بقلبه، وهذا تقييد منه للرؤية، وأطلق عنه بأنَّه رآه، وأنكر قول من نفى مطلق الرؤية، واستحسن قول من قال: رآه ولا يقول بعينه ولا بقلبه. وهذه النصوص عنه متفقة لا مختلفة، وكيف يقول أحمد: " بعيني رأسه يقظة "، ولم يجد ذلك في حديث قط. فأحمد إنما اتبع ألفاظ الحديث كما جاءت، وإنكاره قول من قال: لم يره أصلاً، لا يدل على إثبات رؤية اليقظة بعينه، والله أعلم " ١.
" وفي حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال:""فرجعت إلى ربي وهو في مكانه " والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله "
ورد هذا في صحيح البخاري ٢ في سياق تردد النبي ﷺ بين موسى وبين الله ﷿، لكن بلفظ:""فعلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا ". والضمير في قوله: " وهو مكانه " يعود إلى النبي الكريم ﷺ، أي: في مكانه الذي أوحى الله إليه فيه قبل نزوله إلى موسى عليهما الصلاة والسلام ٣.
وهذا السياق ـ كما هو واضح ـ ليس فيه ما يدل على أنه ﷺ رآه.
" والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله " نعم المنكر لهذه اللفظة ـ حسبما هو ثابت في الصحيح ـ راد على الله ورسوله؛ لأنها ثابتة فلا يجوز ردها، لكن ليس فيها ما يدل على أنَّ النبي ﷺ رأى ربه.