بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال " ١، والله ﷿ يقول: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه﴾ ٢.
فلهذا دعا لك قارئ الكتاب بالتوفيق إلى هذه الأمور الثلاثة التي يُنال بها رضا الله: الأقوال والنيات والأعمال.
ثم في دعوته هذه: تنبيه على أمر في غاية الأهمية، ألا وهو أن صلاح العبد في أقواله وأعماله واعتقاداته إنما يكون بتوفيق الله ﷾. ولهذا فإن حاجة العبد إلى إصلاح الله له وتوفيقه هي أعظم الحاجات، وأكبر الأمور التي ينبغي للعبد أن يسعى في طلبها ونيلها.
وإذا لم يوفق الله عبده لذلك ضل، كما كان النبي ﷺ وأصحابه يرتجزون يوم الخندق: " والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا " ٣. وفي القرآن يقول الله ﵎: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ ٤، ويقول سبحانه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٥ والآيات في هذا المعنى كثيرة.
ولهذا يجب على العبد أن يقبل على الله ﷿ إقبالاً صادقاً، ويسأله سبحانه"أن يصلح له عقيدته وإيمانه وعمله ونيته.