الآية الكريمة قال: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أنَّ محمداً ﷺ خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فما لم يكن يومئذ ديناً فلن يكون اليوم ديناً، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " ١.
ولما كانت هذه الآية بهذه المكانة،كان على المسلم أن يعرف لها شأنها، ويقدر لها حقها. ولهذا لم يكتف المصنف ﵀ بإيرادها فقط، وإنما أوردها وأورد معها ما يبين عظم شأنها وجلالة قدرها في قلوب أهل الإيمان. فأورد حديث طارق بن شهاب المتفق عليه: " قال جاء يهودي إلى عمر ابن الخطاب"﵁"فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها " أدرك هذا اليهودي قيمة هذه الآية ومكانتها، وعرف أنَّ شأنها عظيم، ومكانتها عالية، فأتى عمر"﵁"، وقال:"لو علينا معشر اليهود نزلت، نعلم اليوم الذي نزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيداً"يعني لعظمنا اليوم الذي نزلت فيه، ولكان له عندنا شأن من أجلها، ولأجل مكانتها وعظم شأنها. فقال عمر"﵁":"أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً﴾ فذكر عمر" ﵁"كلاماً مفاده أنَّ هذه الآية لها مكانتها في نفوس المؤمنين، وأنَّ لها قدرها ومنزلتها عندهم، وأنهم يعرفون لها شأنها، فقال"﵁":"إني لأعلم اليوم الذي نزلت ـ وفي بعض النسخ: فيه ـ والمكان"فيعلم اليوم أي الوقت الذي نزلت فيه على النبي ﷺ، ويعلم المكان الذي نزلت فيه هذه الآية. ثم بين ذلك فقال: