عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِكُمْ قَالُوا بلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِيَن أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِيَة مِن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكَنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون﴾ الأعراف (١٧٢) .
فهذه الآية تشهد للآية قبلها، وتبين أن الله جعل ذلك في فطر بني آدم، وأنه أخرجهم من أصلاب أبائهم وأخذ عليهم بذلك العهد والميثاق.
فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس ?﵁ عن النبي ﷺ قال: يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا "لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك" ١.
وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس ﵄ مرفوعا قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم ?﵇ بنعمان - يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِكُمْ قَالُوا بلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَاَمَةِ إِنَّا كُنَا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ... ﴾ الآية٢.
ومن الأدلة الدالة على أن الإنسان مفطور على الدين الحق حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء"٣.