إن فلانًا أحسن من عبد الله لرجل من الطائف، فجعله النبي ﷺ يرحل له مكاني بأجرة … » الحديث. وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل
باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره»، وعن علي قال: «عملت كل ذنوب على تمرة، وأخبرت النبي ﷺ، وأكل معي منها» رواه أحمد. وله عن أبي سعيد: «نهى النبي ﷺ عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره». وعن أنس: «أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره» رواه البخاري. وعن ابن عباس في قصة اللديغ: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» رواه البخاري، وفي الحديث الآخر: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه». وأجمع أهل العلم في كل عصر وفي كل مصر على جواز الإجارة والعبرة أيضًا دالة عليها؛ فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع، ولا تخفى حاجة الناس إلى ذلك؛ فإنه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على مركوب يملكه، ولا يلزم أصحاب الأملاك ولا يقدر كل مسافر على مركوب يملكه ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعًا، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجرة ولا يمكن كل أحد عمل ذلك ولا يجد متطوعًا به، فلابد من الإجارة لذلك، بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقًا إلى الرزق حتى إن أكثر المكاسب بالصنائع.
والإجارة شرعًا: عقد على منفعة مباحة معلومة، فخرج بقولنا مباحة المحرمة كالزنا والزمر وسائر المحرمات فلا يجوز، وخرج بقولنا معلومة المجهولة التي توجد شيئًا فشيئًا، مدة معلومة كيوم أو شهر أو سنة من عين معينة أو موصوفة في الذمة كسكنى هذه الدار سنة أو دابة صفتها كذا أو سيارة أو طيارة أو نحو ذلك، للحمل أو للركوب سنة مثلًا أو شهرًا أو على عمل معلوم