من ذلك كما لو وقف على ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع غيره ينتفع.
فإن طلب المتحجر المهلة لعذر أمهل ما يراه حاكم من نحو شهر أو شهرين أو ثلاثة؛ لأنه بسيط وإن كن ليس له عذر فلا يمهل، ويقال له: إما أن تعمرها وإما أن ترفع يدك عنها، فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها وحيث انظر لعذر فلا يملك المكان المتحجر بإحياء غير المتحجر زمن إنظاره أو قبله؛ لمفهوم قوله ﷺ: «من أحيا أرضًا ميتة في غير حق مسلم فهي له»، ولأنه أحيا في حق غيره فلم يملكه كما لو أحيا ما يتعلق به مصالح ملك غيره، ولأن حق المتحجر أسبق فكان أولى كحق الشفيع يقدم على شراء المشتري.
وإن أحياه بعد مضي مدة إنظاره فإنه يملك ما أحياه.
قال في «الإنصاف»: لا أعلم فيه خلافًا اهـ. وذلك لأن الأول لا ملك له وحقه زال بإعراضه حتى مدة الإمهال.
وأقسام الإقطاع ثلاثة: (١) إقطاع تمليك. (٢) إقطاع استغلال. (٣) وإقطاع إرفاق. وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه؛ لأنه ﷺ أقطع بلال بن الحارث العقيق، وروى علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله ﷺ أقطعه أرضًا فأرسل معه معاوية «أن اعطه إياها»، أو قال: «أعطها إياه»، وروى ابن عمر أن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه، فقال: «أعطوه من حيث وقع السوط»، وروى أن أبا بكر أقطع الزبير وأقطع عمر عليًا وأقطع عثمان ﵃ خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ الزبير وسعدًا وابن مسعود وخبابًا وأسامة بن زيد ﵃.