ويجوز للمهدي أن يبذل في دفع الظل عنه أو التوصل إلى حقه الذي لم يتوصل إلى أخذه إلا به، وهو المنقول عن السلف، والأئمة والأكابر، وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود.
ولا خير فيما قصد به رياء، أو سمعة، وتكره إن قصد مباهات أو رياء أو سمعة؛ لقوله ﷺ: «من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» متفق عليه.
ولا يجوز أن يهدي لإنسان لئلا ينكر عليه وينصحه عما هو يفعله من المعاصي، ولا يجوز للآخر قبولها وترك نصحه، والقيام عليه لما في ذلك من المفاسد، ولله در القائل:
يهدي إلي رجا أني أعظمه … ولا أقوم عليه بالمناكير
هيهات أني لما أهداه أقبله … أبيع ديني بصراة الدنانير
وقيل: تختص الهدية بالمنقولات، كالنقدين، وما ناب منابهما، والجواهر والأسلحة والأوني والفرش والأمتعة والحيوانات، قلت: ومثله القطارات، والسيارات والسياكل والدبابات والطيارات والمكائن والغسالات والثلاجات والكنديشات والدفايات والمراوح والملابس والفرش عدا المحرمات.
ومن أهدى شيئًا ليهدي له أكثر منه فلا بأس به، لغير النبي ﷺ فكان ممنوعًا منه؛ لقوله ﷾: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ قال ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها، وكذا قال عكرمة، ومجاهد وعطا وطاووس وأبو الأحوص وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم.
وهو قول أكثر المفسرين، وهو خاص بالنبي ﷺ؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها ووعاء هدية