ج: ولأن حر محتاج أو غير محتاج، تملك ما شاء من مال ولده، بعلمه أو بغير علمه صغيرًا كان، الولد أو كبيرًا، ذكر أو أنثى، راضيًا أو ساخطًا.
لما ورد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه الخمسة، وفي لفظ: «ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا» رواه أحمد.
وعن جابر: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالاً ولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: «أنت ومالك لأبيك» رواه ابن ماجه.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابيًا أتى إلى النبي ﷺ، فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: «أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئًا» رواه أحمد وأبو داود، وقال فيه: أن رجلاً أتى النبي ﷺ، فقال: إن لي مالاً وولدًا وإن والدي … الحديث.
ولأن الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع، وما كان موهوبًا له، كان له أخذ ماله، كعبده، يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله ﷾: ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ الآية، ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في قوله ﷾: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾؛ لأن بيوت أولادهم كبيوتهم، ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية، فكان له التصرف كمال نفسه.
ما لم يضر الأب ولده بما يتملكه من ماله، فإن ضره بما تتعلق حاجة الولد به، كآلة حرفته وكرأس مال يتجر به، ونحو ذلك، لم يتملكه؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه، فلأن تتقدم على أبيه أولى.