عمر ﵁: لو تركت تركة، أو عهدت عهدًا إلى أحد لعهدت إلى الزبير، أنه ركن من أركان الدين.
وقال الوزير: اتفقوا على أن الوصية إلى العدل جائزة، وأوصى عبد الله بن عمر إلى ابنه جابر ﵄ في قضاء دينه وغيره، وأوصى الزبير إلى ابنه عبد الله في قضاء دينه وغيره.
وقياس قول أحمد: إن عدم الدخول فيها أولى لما فيها من الخطر، وأحمد لا يعدل بالسلام شيئًا، ولأن الدخول فيها للقوي صاحب النية الصالحة، يدخل في قوله ﷾: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ ففيها إعانة أخيك المسلم.
وقال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وقال ﵊: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين»، وقال: بأصبعه السبابة والتي تليها، أخرجه البخاري.
قلت: في زمننا الحالي الذي ضيعت فيه الأمانة واضمحل فيه الورع، وصار عندهم الحلال ما حل في اليد، والسلامة في أن لا تقدر الأولى عندي الابتعاد عنها إلا لضرورة أكيدة متعينة عليك إن لم تقم بها ضاعت.
وتصح وصية المسلم إلى كل مسلم، وأما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق مسلم؛ لقوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ الآية، ولأنه غير مأمون على المسلم، ولهذا قال ﷾: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلَا ذِمَّةً﴾، ولأن الكافر لا يلي مسلمًا.
فتصح الوصية إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل إجماعًا، ولو كان الموصى إليه مستورًا، وهو من ظاهره العدالة، أو