باب الفرائض
س ١٨: ما هي الفرائض ولما سميت بذلك، وما الأصل فيها وما الذي ورد في الحث على تعلمها؟
ج: الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة، ولحقتها الهاء للنقل من المصدر إلى الاسم من الفرض بمعنى التوقيت، ومنه فمن فرض فيهن الحج، والجزء من الشيء كالتفريض، ومن القوس موضع الوتر، وما أوجبه الله كالمفروض والقراءة والسنة يقال فرض رسول الله ﷺ أي سن ونوع من التمر، والجند يفترضون، والترس وعود من أعواد البيت، والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته، ومن الزند حيث يقدح منه، والحز الذي فيه، وقوله ﷾ ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ جعلنا فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة، أو فصلناها وبيناها.
وبمعنى التقدير ومنه فنصف ما فرضتم ويقال فرض القاضي النفقة، أي قدرها ويقال فرضت الفارة الثوب إذا قطعته، والفرض في الشرع ما ثبت بدليل مقطوع به، كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع، وسمي هذا النوع من الفقه فرائض، لأنه سهام مقدرة مقطوعة مبينة ثبتت بدليل مقطوع به وشرعًا العلم بقسمة الميراث، وإنما خص بتسميته بالفرائض لوجهين:
أحدهما أن الله سماه به فقال بعد القسمة فريضة من الله والنبي ﷺ سماه به، فقال: «تعلموا الفرائض».
والثاني: أن الله ﷾ ذكر الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات مجملاً، ولم يبين مقاديرها، وذكر الفرائض وبين سهامها وقدرها تقديرًا لا يحتمل الزيادة والنقصان، فخص هذا النوع بهذا الاسم لهذا المعنى.