عن الثنيا إلا أن تُعلم، ولا يصح استثناء رطل لحم أو شحم من مأكول، لجهالة ما يبقى. وقال أبو الوفاء: المذهب صحة استثناء رطل من لحم.
وإن باع حيوانًا أكولاً، واستثنى رأسه، أو جلده، أو أطرافه، صح. وقال مالك: يصح في السفر دون الحضر؛ لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط، فجَّوز له شراء اللحم دونها. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز؛ لأنه لا يجوز إفراده بالبيع، فلم يجز استثناؤه كالحَمَلِ، ودليل الأول: «أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعُلم»، وهذه معلومة، وروي أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، مروا براعي غنم، فذهب أبو بكر وعامر، فاشتريا منه شاة، واشترطا له سلبها. وروى أبو بكر في «الشافي» بإسناده عن جابر عن الشعبي، قال: قضى زيد بن ثابت
وأصحاب رسول الله ﷺ في بقرة باعها رجل، واشترط رأسها، فقضى بالشروى، يعني: أن يعطي مثل رأس؛ ولأن المستثنى، والمستثنى منه معلومان، فصح، كما لو باع حائطًا، واستثنى منه نخلة معينة، وكونه لا يجوز إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه، كما أن الثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط كشرط التبقية. انتهى (من: ش ك ج (ص ٣٦) بتصرف).