ذلك فكنت أتردّد إليه في (¬١) بيته قريب الظّهر فأقرأ عليه درسا؛ قرأت عليه [١٠٦ أ] من (¬٢) «منهاج البيضاويّ»، وأجازني بإقراء أصول الفقه. وقرأت عليه قطعة من «التّلخيص» وهي المقدّمة في (¬٣) البيان وسمعت عليه باقيه تحسّبا. وحضرت القراءة عليه في (¬٤) كتب عديدة وفنون شتّى وانتفعت به.
وكان يقرىء «المصابيح» (¬٥) كلّ سنة في شهر (¬٦) رمضان بحثا، ويمسك نسخة بيده وعليها حواش يلقيها ويقرّرها. وكان حسن الفتوى متثبّتا.
وأخبرني أنّه كان يفتي في بلدهم (¬٧) على مذهب أبي حنيفة أيضا وكان يستحضره وكان يقول: أنا حنفيّ في الاعتقاد والعبادات (¬٨) ، ربّاني أبي على ذلك ولذلك كان لا يرفع يديه في ركوع الصّلاة وسجودها. وكان ديّنا خيّرا، سليم الصّدر، حسن الشّكل، له لحية تملأ وجهه وتمتدّ إلى قريب (¬٩) من سرّته وكان فيه رفق وإحسان، وله تهجّد وأوراد لم يقطع ورده ولا ليلة موته على ما بلغني.