كان قاضيا بالقرم مدّة ثمّ قدم القاهرة في آخر عمره فتولّى إفتاء دار العدل، وأعاد بالمنصوريّة، وولي تدريس جامع الماردانيّ (¬١) . وشرع يكتب شرحا على «صحيح» البخاريّ، وكان يستمدّ فيه من شرح (¬٢) شيخنا الشّيخ (¬٣) سراج الدّين ابن الملقّن. وناب في الحكم وكان يجلس لذلك بحانوت الخطابة بقرب جامع الأزهر. وكان في حالة جلوسه بالحانوت يديم الاشتغال والتّصنيف، وكتبه بين يديه.
وكان يذكر [١١٧ ب] بفضل، وبراعة، وتفنّن (¬٤) في العلوم. ولكن سمعت قاضي القضاة برهان الدّين ابن جماعة يقول: دعانا (¬٥) الأمير أرغون شاه لحضور الدّرس عنده بجامع الماردانيّ فخطب خطبة مليحة ثمّ قال:
والسّلطان أعجلنا بالخروج إلى الصّرحة عن حفظ الدّرس فأخرج كرّاسا من كتبه ليقرأ منه الدّرس (¬٦) فقلنا حصل المقصود بما تقدّم، وقمنا، وكأنّه لم تكن له حافظة.
وسمعت والدي يقول: إنّه كان حاضرا سماع «صحيح» البخاريّ بمجلس السّلطان الأشرف فمرّ حديث «شق الصّدر» (¬٧) فقال: هذا كناية (¬٨)