بقول الدهرية وأنه لا صانع للعالم (¬١)، حكاه النُّوبَخْتي وغيره عنهم.
وحكى يحيى بن بشر النهاوندي أن أرسطاطاليس (¬٢) وأصحابه زعموا أن الأرض كوكب في جوف هذا الفلك، وأن في كل كوكب عوالم كما في هذه الأرض وأنهارًا وأشجارًا (¬٣)، وأنكروا الصانع، وأكثرهم أثبت علة قديمة للعالم (¬٤)، ثم قال بقدم العالم (¬٥)، وأنه لم يزل موجودا مع الله تعالى ومعلولًا (¬٦) له ومساوقًا غير متأخر عنه بالزمان مساوقة المعلول للعلة، والنور للشمس بالذات والرتبة لا بالزمان (¬٧).
(¬١) انظر: الصدفية (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، شرح العقيدة الأصفهانية (ص ٣٩)، وقد سماهم: "دهرية الفلاسفة".
(¬٢) أرسطاطاليس: يقال: أرسطو بن نيقوماخس، من الفلاسفة الأقدمين المعروفين بالمشائين، ويعرف بالمعلم الأول، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (يسميه أتباعه من الصابئين الفلاسفة المبتدعين المعلم الأول، لأنه وضع التعاليم التي يتعلمونها من المنطق والطبيعة وما بعد الطبيعة). من كتبه: السياسة المدنية، السوفسطائية. مات سنة ٣٢٢ ق. م.
طبقات الأطباء (ص ٨٦)، مجموع الفتاوى (٩/ ٢٦٥)، دائرة المعارف للبستاني (٣/ ٧٥).
(¬٣) لم أجد -بعد البحث- من ذكر هذا الرأي لأرسطاطاليس.
(¬٤) العلة القديمة: العلة هي ما يتوقف وجود الشيء عليه. والقديمة في اصطلاح الفلاسفة هي الأزلية الموجبة بنفسها.
انظر: تعريفات الجرجاني (ص ١٦٧)، مفاتيح العلوم للخوارزمي (ص ١٥٦)، درء التعارض (٤/ ٥٣)، معجم المصطلحات العلمية العربية، د. الداية (ص ١٥٧).
(¬٥) لأن العلة التي أثبتوها هي علة غائية، وليست علة فاعلية، وعليه فيكون حقيقة قولهم أن العالم واجب الوجود، ولهذا انتهوا إلى القول بقدم العالم، وهذا مذهب أرسطو ومتبعيه.
انظر: تهافت الفلاسفة للغزالي (ص ٤٨)، الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٤٧٧)، لباب العقول للمكلاتي (ص ٦١ - ٦٢)، الصفدية لابن تيمية (١/ ١٠)، درء التعارض (١/ ٣٩٧، ١٢٦)، (٢/ ١٦٧)، (٣/ ٣٦٨)، (٨/ ١٠٧)، الرد على المنطقيين (ص ٢٦٩)، (ص ٤٦٠)، من أفلاطون إلى ابن سينا، د. جميل صليبا (ص ٥٤ - ٥٥).
(¬٦) معلولًا: المعلول هو كل ذات وجوده بالفعل من وجود غيره، ووجود ذلك الغير ليس من وجوده. الحدود لابن سينا (ص ٦٥)، معيار العلم للغزالي (ص ٢٨٣)، وانظر: معجم المصطلحات، د. الداية (ص ١٦٥).
(¬٧) مذهب الفلاسفة هذا ذكره بنصه الغزالي في "تهافت الفلاسفة" (ص ٤٨).