وقد ذكر بعض العلماء أنه كان للمجوس كتب يدرسونها، وأنهم أحدثوا دينًا فرُفِعَتْ كُتبهُم (¬١).
ومن أظرف تلبيس إبليس عليهم أنهم رأوا في الأفعال خيرًا وشرًّا، فسوَّل لهم أن فاعل الخير لا يفعل الشر، فأثبتوا إلهين، وقالوا: أحدهما نور حكيم لا يفعل إلا الخير، والآخر شيطان هو ظلمة لا يفعل إلا الشر، على نحو ما ذكرنا عن الثنوية (¬٢).
وقد سبق ذكر شبههم وجوابها، وقال بعضهم: الباري قديم، ولا يكون منه إلا الخير، والشيطان محدث ولا يكون منه إلا الشر.
فيقال لهم: إذا أقررتم بأن النور خلق الشيطان فقد خلق رأس الشر.
وزعم بعضهم أن الخالق الذي هو النور تفكر فكرة رديئة، فقال: أخاف أن يحدث في ملكي من يضادني، وكانت فكرة رديئة فحدث منها إبليس، فرضي إبليس أن ينسب إلى الرداءة بعد إثبات أنه شريك.
وحكى النُّوبَخْتي أن بعضهم قال: إن الخالق شك في شيء فكان الشيطان من ذلك الشك (¬٣)، قال: وزعم بعضهم أن الإله والشيطان جسمان قديمان، بينهما فضاء، وكانت الدنيا سليمة من آفة، والشيطان بمعزل عنها، فاحتال إبليس حتى خرق السماء بجنوده، فهرب الرب ﷿ عن قولهم- بملائكته، فاتبعه إبليس حتى حاصره وحاربه ثلاثة آلاف سنة لا هو يصل إليه ولا الرب يدفعه، ثم صالحه على أن