أحوالهم أن الشاعر يمدح الإنسان فيخاف أن يهجوه فيعطيه اتقاء شره، أو يمدحه بين جماعة فيعطيه حياءً من الحاضرين، وجميع ذلك من جنس المصادرة (¬١).
وترى خلقًا من الشعراء وأهل الأدب لا يتحاشون من لبس الحرير، والكذب في المدح خارجًا عن الحد، ويحكون اجتماعهم على الفسق وشرب الخمر، ويقول أحدهم: اجتمعت أنا وجماعة من الأدباء ففعلنا كذا وكذا، هيهات! ليس الأدب إلا مع الله ﷿ باستعمال التقوى له، ولا قدر للفطن في أمور الدنيا ولا للحسن العبارة عند الله إذا لم يتقه.
وجمهور الأدباء والشعراء إذا ضاق بهم رزق تسخطوا وكفروا وأخذوا في لوم الأقدار كقول بعضهم:
إن أصبحت هممي في الأفق عالية … فإن حَظِّي ببطنِ الأرضِ مُلْتَصِقُ
كلم يفعل الدَّهرُ بي ما لا أُسَرُّ بِهِ … وكلمْ يُسِيءُ زَمَانٌ جائر حَنِقُ (¬٢)
وقد نسي هؤلاء أن معاصيهم تضيِّق أرزاقهم، فقد رأوا أنفسهم مستحقين للنعم، مستوجبين للسلامة من البلاء، ولم يتلمحوا ما يجب عليهم من امتثال أوامر الشرع، فلقد ضلت فطنهم في هذه الغفلة!